الشيخ محمد علي الأنصاري

373

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولكن اختلف الفقهاء في أنّه هل ينعقد إحراما للعمرة المفردة أو لا ينعقد أصلا ؟ ولكنّ الأغلب جعلوا محطّ الكلام ما لو نوى عمرة تمتّع ، فهل تقع عمرة مفردة أم لا ؟ وعلى أيّ حال ففي المسألة قولان : الأوّل - انعقاد إحرامه إحراما للعمرة المفردة . قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « لا ينعقد الإحرام بالحجّ ولا العمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ إلّا في أشهر الحجّ ، فإن أحرم في غيرها انعقد إحرامه بالعمرة » « 1 » . وقال ابن إدريس : « . . . فإن وقعت عمرته في غير هذه المدّة المحدودة لم يجز أن يكون متمتّعا بتلك العمرة ، وكان عليه لحجّته عمرة أخرى يبتدئ بها في المدّة التي قدّمناها » « 2 » . وقال المحقّق الحلّي : « لا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتّع بها إلّا في أشهر الحجّ ، فإن أحرم في غيرها انعقد إحرامه بالعمرة المبتولة . . . » « 3 » . والعمرة المبتولة هي المفردة . وقال يحيى بن سعيد الحلّي - بعد بيان أشهر الحجّ - : « فمتى أحرم بالمتعة ، أو بالحجّ في غيرها انعقد بعمرة مبتولة » « 4 » . وقال العلّامة الحلّي : « لو أحرم بالحجّ قبل أشهره ، لم ينعقد إحرامه للحجّ وينعقد للعمرة . . . » « 1 » . وقال أيضا : « لا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتّع بها قبل أشهر الحجّ ، فإن أحرم بها في غيرها ، انعقد للعمرة المبتولة . . . » « 2 » . وممّن يرى هذا الرأي أيضا : صاحب الجواهر « 3 » والسيّد اليزدي « 4 » . الثاني - عدم انعقاد إحرامه مطلقا ، وصيرورته لغوا . وهذا القول هو الظاهر من السيّد المرتضى وسلّار ، واختاره جماعة ممّن تأخّر عن العلّامة مستشكلين على قوله بصيرورة الإحرام إحراما للعمرة المبتولة . قال السيّد المرتضى : « وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ - وهي شوّال ، وذو القعدة ، وتسع من ذي الحجّة - لم ينعقد إحرامه . . . » « 5 » . وقال سلّار - بعد ذكر أشهر الحجّ - : « فمن عقد الإحرام بالحجّ فيهنّ وإلّا كان لغوا » « 6 » .

--> ( 1 ) الخلاف 2 : 259 ، المسألة 24 . ( 2 ) السرائر 1 : 524 . ( 3 ) المعتبر : 336 . ( 4 ) الجامع للشرائع : 177 . 1 التذكرة 7 : 185 ، المسألة 137 . 2 التذكرة : 186 ، المسألة 138 . 3 الجواهر 18 : 19 . 4 العروة الوثقى : كتاب الحجّ ، فصل في صورة حجّ التمتّع إجمالا ، المسألة الأولى . 5 الانتصار : 91 - 92 . 6 المراسم : 104 .